السيد محمد تقي المدرسي
328
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
بصدد أدائه وتفريغ ذمته ، وأما الدين المؤجل قبل حلول أجله فلا إشكال في أنه ليس للدائن حق المطالبة ، وإنما الإشكال في أنه هل يجب عليه القبول لو تبرع المديون بأدائه أم لا ؟ وجهان بل قولان أقواهما الثاني إلا إذا علم بالقرائن أن التأجيل لمجرد إرفاق على المديون من دون أن يكون حقاً للدائن . ( مسألة 3 ) : قد عرفت أنه إذا أدى المديون دينه الحال يجب على الدائن أخذه « 1 » ، فإذا امتنع أجبره الحاكم لو التمس منه المديون ، ولو تعذر إجباره أحضره عنده ومكّنه منه بحيث صار تحت يده وسلطانه عرفاً ، وبه تفرغ ذمته ، ولو تلف بعد ذلك فلا ضمان عليه وكان من مال الدائن ، ولو تعذر عليه ذلك فله أن يسلمه إلى الحاكم وبه تفرغ ذمته ، وهل يجب على الحاكم القبول ؟ فيه تأمل وإشكال « 2 » ، ولو لم يوجد الحاكم له أن يعين الدين في مال مخصوص ويعزله وبه تبرأ ذمته . وليس عليه ضمان لو تلف من غير تفريط منه ، هذا إذا كان الدائن حاضراً وامتنع من أخذه . ( مسألة 4 ) : لو كان الدائن غائباً ولا يمكن إيصال المال إليه وأراد المديون تفريغ ذمته ، أوصله إلى الحاكم عند وجوده ، وفي وجوب القبول عليه الإشكال السابق ، ولو لم يوجد الحاكم يبقى في ذمته إلى أن يوصله إلى الدائن أو من يقوم مقامه . ( مسألة 5 ) : لو انقطع خبر الدائن بالمرة وجب على المديون نية القضاء بالدين والوصية به عند الوفاة ، وإن جهل خبره وقطع بموته وجب تسليمه إلى ورثته ، ومع عدم معرفتهم أو مع عدم التمكن من الوصول إليهم يتصدق . ( مسألة 6 ) : لو استقرض ولم ينو الأداء من حين الاقتراض ، فهل يبطل أصل القرض حتى يكون تصرف المديون فيما استدانه حراماً أولا ؟ وجهان الظاهر هو الأول « 3 » . ( مسألة 7 ) : يجوز التبرع بأداء دين الغير حياً كان أو ميتاً ، وبه تبرأ ذمته وإن كان بغير إذنه ، بل وإن منعه ويجب « 4 » على من له الدين القبول كما في أدائه عن نفسه .
--> ( 1 ) وقد عرفت ما فيه ، أمّا إذا امتنع فإنه يخلي بينه وبين حقه ، وهكذا تفرغ ذمته ، واللّه العالم . ( 2 ) الظاهر أنه من شؤون الحكم فعليه القبول . ( 3 ) فيما إذا كانت العملية مجرد صورة القرض مثل ما يقوم به المحتالون ، وأما إذا كان ينوي القرض حقا وكان نية عدم الأداء مثل الداعي وليس قيدا ، فقد يقال بصحة القرض ووجوب الأداء وجواز التصرف ، والاحتياط لا يترك بعدم التصرف . ( 4 ) فيه تأمل ، لأن القبول شأن من شؤون المالك ولا دليل على وجوبه عليه من هذا الطريق .